سيف الدين الآمدي
219
أبكار الأفكار في أصول الدين
أما المقدمة : فهو أن العلم بالوجود - من حيث هو وجود - هل هو فطرى ، أم لا ؟ وقد ذهبت الفلاسفة إلى : أن العلم به فطرى . محتجين على ذلك بوجوه : الأول : أنه لو كان العلم به نظريا ؛ فما به تعريفه : إما أن يكون وجودا ، أو لا يكون وجودا . فإن كان الأول : ففيه تعريف الشيء بنفسه ؛ وهو تعريف الوجود بالوجود ؛ وهو ممتنع . وإن كان الثاني : ففيه تعريف الوجود ، بعدم الوجود ؛ وهو ممتنع أيضا . الثاني : هو أنّ العلم باستحالة اجتماع الوجود والعدم في شيء واحد ، من جهة واحدة ؛ بديهي . ولا يجد عاقل من نفسه عند عدم أضداد العلم : من النوم ، والغفلة ، والذهول ، وغيره ؛ الخلو « 1 » عنه « 1 » ، ولو كان العلم بمفرديه : وهما الوجود والعدم ، نظريا ؛ لتوقف العلم بالنسبة بينهما على تحصيل العلم بهما بالنظر ؛ وهو خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه . الثالث : هو أنّ كلّ عاقل ، يجد من نفسه العلم البديهي بوجود ذاته ، ومفهوم الوجود في الكلّ واحد ؛ على ما سيأتي « 2 » ؛ فكان العلم بالوجود المطلق فطريا « 3 » . وهو « 3 » بناء منهم على أن المفهوم من الوجود واحد في كل موجود ، وأنه زائد على ذات الموجود .
--> ( 1 ) في ب ( لا يخلو عنه ) . ( 2 ) انظر ل 50 / ب وما بعدها . ( 3 ) في ب ( نظريا وهذا ) .